أحمد زكي صفوت

282

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

عبقريّ ، ثم أتتنا غيوم جراد ، بمناجل حوادّ « 1 » ، فخرّبت البلاد ، وأهلكت العباد ، فسبحان من يهلك القوىّ الأكول ، بالضعيف المأكول » . ( زهر الآداب 3 : 346 ) 61 - قولهم في العتاب والاعتذار عاتب أعرابىّ أباه فقال : « يا أبت ، إن عظيم حقك علىّ لا يذهب صغير حقي عليك ، والذي تمت به « 2 » إلىّ ، أمتّ بمثله إليك ، ولست أزعم أنّا سواء ، ولكني أقول : لا يحلّ لك الاعتداء » . ( البيان والتبيين 3 : 231 ، وزهر الآداب 3 : 100 ) * * * وقال أعرابي لصديق استبطأه فلامه : « كانت بي إليك زلّة يمنعني من ذكرها ما أمّلت من تجاوزك عنها ، وليس أعتذر إليك منها إلا بالإقلاع عنها » . * * * وقال آخر لابن عمّ له : « واللّه ما أعرف تقصيرا فأقلع ، ولا ذنبا فأعتب ، ولست أقول إنك كذبت ، ولا إنني أذنبت » . ( زهر الآداب 3 : 163 ) * * * وقال آخر لابن عمّ له : « سأتخطّى ذنبك إلى عذرك ، وإن كنت من أحدهما على يقين ، ومن الآخر على شكّ ، ولكن ليتمّ المعروف منى إليك ، وتقوم الحجّة لي عليك » . ( زهر الآداب 3 : 164 ، والعقد الفريد 2 : 85 ) وعذلت أعرابية أباها في الجود وإتلاف ماله ، فقالت : « حبس المال ، أنفع للعيال ، من بذل الوجه في السؤال ، فقد قلّ النوال ، وكثر البخّال ، وقد أتلفت

--> ( 1 ) المناجل جمع منجل كمنبر : حديدة يقضب بها الزرع . وحواد جمع حادة : أي قاطعة ، وفي الأصل « حراد » وأراه محرفا . ( 2 ) تتوسل .